الشوكاني

123

نيل الأوطار

باللبن الكائن في ضرع المرضعة إنما يكون لمن لم يجد طعاما ولا شرابا غيره . وأما من كان يأكل ويشرب فهو لا تسد جوعته عند الحاجة بغير الطعام والشراب ، وكون الرضاع مما يمكن أن يسد به جوعة الكبير أمر خارج عن محل النزاع ، فإنه ليس النزاع فيمن يمكن أن تسد جوعته به إنما النزاع فيمن لا تسد جوعته إلا به ، وهكذا أجابوا عن الاحتجاج بحديث : لا رضاع إلا ما أنشر العظم وأنبت اللحم فقالوا : إنه يمكن أن يكون الرضاع كذلك في حق الكبير ما لم يبلغ أرذل العمر ، ولا يخفى ما فيه من التعسف ، والحق ما قدمنا من أن قضية سالم مختص بمن حصل له ضرورة بالحجاب لكثرة الملابسة ، فتكون هذه الأحاديث مخصصة بذلك النوع ، فتجتمع حينئذ الأحاديث ويندفع التعسف من الجانبين . وقد احتج القائلون باشتراط الصغر بقوله تعالى : * ( والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) * ( البقرة : 233 ) قالوا : وذلك بيان للمدة التي تثبت فيها أحكام الرضاع ، ويجاب بأن هذه الآية مخصصة بحديث قصة سالم الصحيح . باب يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أريد على ابنة حمزة فقال : إنها لا تحل لي ، إنها ابنة أخي من الرضاعة ، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من الرحم وفي لفظ من النسب متفق عليه . وعن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة رواه الجماعة ولفظ ابن ماجة من النسب . وعن عائشة : أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب قالت : فأبيت أن آذن له ، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبرته بالذي صنعت فأمرني أن آذن له رواه الجماعة . وعن الإمام علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب رواه أحمد والترمذي وصححه . قوله : أريد بضم الهمزة والذي أراد من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يتزوجها هو علي رضي الله عنه كما في صحيح مسلم ، وقد اختلف في اسم ابنة حمزة على